محمد بن عمر الطيب بافقيه

30

تاريخ الشحر وأخبار القرن العاشر

التّدريس ، وتزوّج بزوجة شيخة فعمر اللّه به الدين وأحيا به معالمه ، وقرأ على القاضي محمد بن مسعود باشكيل ، وجدّ في الطلب ودأب حتى برع في العلوم وانتصب للتدريس والفتوى وصار من أعلام الدين والتّقوى ، وكان إماما كبيرا عالما عاملا محققا ورعا زاهدا مجتهدا عابدا مقبلا على شأنه تاركا لما لا يعنيه ، بمقامات وأحوال وكرامات ، وكان حسن التعليم لّين الجانب متواضعا صبورا مثابرا على السنة ، وكان هو وصاحبه الفقيه عبد اللّه بن أحمد بامخرمة عمدة الفتوى بعدن ، وكان بينهما من التودّد والتناصف ما هو مشهور ، وبالجملة ففضائله ومناقبه ومحاسنه أكثر من أن تحصر ، وأشهر من أن تذكر ، وله تواليف حسنة مفيدة مشهورة ، منها العدة والسلاح في أحكام النكاح ، لا يستغني عنه كل من تصدى لعقود الأنكحة ، وله شرح المدخل وشرح البرماوية ، وله كتاب موضوع على تراجم البخاري يذكر فيه وجه مناسبة الترجمة للحديث ، وله رسالة في الربع المجيب ، وله مختصر الأنوار المسمى نور الأبصار في الفقه وهو في غاية الحسن ، واختصر قواعد الزركشي ، وكان متفننا في جميع العلوم حسن المذاكرة موظف أوقاته على العبادة والطاعة ، لا تلقاه إلا في طاعة من تدريس أو تصنيف أو قراءة قرأن أو ذكر ، قال الفقيه الطيب بامخرمة : وغالب ظني أنه مجدّد قرنه ، وأورد له السيد عبد القادر العيدروس في تاريخه هذين البيتين في عيادة المريض : إن العيادة يوما بين يومين * واجلس قليلا كلحظ العين بالعين لا تبرمن مريضا في مسائلة * يكفيك من ذاك تسآل بحرفين ودفن بالتربة المعروفة بحافة البّصال بعدن رحمه اللّه تعالى ونفعنا به .